العلامة الحلي
385
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وقال أبو حنيفة : يكون الأوّل رهناً حتى يردّه على الراهن ، والمرتهن في الآخَر أمين حتى يجعله مكان الأوّل ؛ لأنّ الضمان في الأوّل متعلّق بالقبض والدَّيْن ، فيبقى ما بقي القبض والدَّيْن ، وإذا لم يوجد الردّ ، بقي الأوّل رهناً في يده ، ومن ضرورة بقائه أنّه لا يثبت الثاني ؛ لأنّ الراهن لم يرض بجَعْلهما رهناً ، وإنّما رضي بأحدهما ، فإذا لم يخرج الأوّل من ضمان الرهن ، لم يتعلّق بالثاني ضمان ، فإذا ردّ الأوّل ، انتقض الرهن فيه ، وقام الثاني مقام الأوّل . ثمّ قيل : ما لم يقبض الثاني قبضاً مستأنفاً لم يصر مضموناً ، لأنّ القبض الأوّل لم يوجب الضمان ؛ لأنّ يد المرتهن عليه يد أمانة ( ويد الراهن يد ) ( 1 ) استيفاء وضمان ، فلا ينوب الأدنى عن الأعلى كمَنْ له على آخَر جياد فاستوفى زيوفاً ظنّها جياداً ثمّ علم بالزيافة وطالَبه بالجياد وأخذها ، فالجياد أمانة في يده ما لم يردّ الزيوف ويجدّد القبض . وقيل : لا يشترط تجديد القبض ؛ لأنّ يد الأمانة تنوب عن يد المرتهن ، لأنّ الرهن تبرّع كالهبة ، وقبض الأمانة ينوب عن قبض الهبة . ولأنّ عين [ الرهن ] ( 2 ) أمانة ، والقبض يرد على العين ، فينوب قبض الأمانة عن قبض العين ( 3 ) . مسألة 256 : تصرّفات الراهن في الرهن ببيع أو هبة أو إجارة لا تقع باطلةً من أصلها ، بل لو أجازها المرتهن ، لزمت ، فتقع صحيحةً . ولو
--> ( 1 ) بدل ما بين القوسين في " ج " والطبعة الحجريّة : " ويد الراهن يد أمانة ويد المرتهن يد " . وما أثبتناه هو الموافق لما في المصدر . ( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في " ج " والطبعة الحجريّة : " الهبة " . والمثبت من المصدر . ( 3 ) الهداية - للمرغيناني - 4 : 157 .